ابن أبي الحديد
357
شرح نهج البلاغة
ثم نهى عن المباغضة وقال : ( إنها الحالقة ) أي المستأصلة ، التي تأتى على القوم ، كالحلق للشعر . ثم نهى عن الامل وطوله وقال : ( إنه يورث العقل سهوا ، وينسى الذكر ) . ثم أمر بإكذاب الامل ، ونهى عن الاعتماد عليه ، والسكون إليه ، فإنه من باب الغرور . وقد ذكرنا في الامل وطوله نكتا نافعة فيما تقدم ، ويجب أن نذكر ما جاء في النهى عن الكذب * * * [ فصل في ذم الكذب وحقارة الكذابين ] جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل ، من نتن ما جاء به ) . وعنه عليه السلام : ( إياكم والكذب ، فإن الكذب ، يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب ، فيكتب عند الله كاذبا ، وعليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدى إلى البر ، وإن البر ليهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق ، فيكتب عند الله صادقا ) . وروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله : أنا يا رسول الله أستسر بخلال أربع : الزنا ، وشرب الخمر ، والسرق ، والكذب ، فأيتهن شئت تركتها لك ، قال : دع الكذب ، فلما ولى هم بالزنا ، فقال : يسألني فإن جحدت نقضت ما جعلت له ، وإن أقررت حددت ، ثم هم بالسرق ، ثم بشرب الخمر ، ففكر في مثل ذلك ، فرجع إليه فقال : قد أخذت على السبيل كله ، فقد تركتهن أجمع . قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله : يا بنى أنت أفقه منى ، وأنا أعقل منك ،